أهمية ذكر الله وفضله:
ذكر الله روح القلوب وشفاؤها، وكما أن الجسد لا
يحيا بدون طعام فكذلك القلوب لا تحيا بدون ذكر الله عز وجل، وهو مصدر السكينة
والطمأنينة، وسبب للفوز بالنجاة في الدنيا والآخرة، وقد وردت
أدلة كثيرة من القرآن والسنة التي تدل على أهميته في حياة الإنسان
المسلم منها ما يلي:
قال الله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا
لِي وَلا تَكْفُرُونِ - البقرة: الآية 152 .
و قال عز و جل
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّه ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ
بُكْرَةً وَأَصِيلًا - الأحزاب:الآيات 41 - 42 .
و قال صلى الله عليه و سلم: مثل الذي يذكر ربه و
الذي لا يذكره مثل الحي و الميت - رواه البخاري.
و قال صلى الله عليه و سلم: ألا أنبئكم بخير أعمالكم
و أزكاها عند مليككم و أرفعها في
درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة،
وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم و يضربوا أعناقكم؟ قالوا بلى. قال:
ذكر الله تعالى - رواه الترمذي، وقال الحاكم: إسناده صحيح.
فوائد الذكر:
للذكر فوائد كثيرة ومآثر عظيمة لا تدخل تحت حصر،
نذكر منها ما يلي:
أن ذكر الله سبب لذكر الله تعالى لعبده والثناء
عليه في الملأ الأعلى، لقوله تعالى: فَاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ
- البقرة: 152.
وقال تعالى: ولذكر الله أكبر - العنكبوت: الآية
45.
قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: فذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه. ولو
لم يكن في
الذكر إلا هذه الميزة وحدها لكفى بها فضلا وشرفا
للعبد. وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ الله تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ
ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إذِاَ ذكَرنَيِ، فَإنِ ذكَرنَيِ فِي نفَسِهِ ذكَرتْهُ
فِي نفَسِي، وإَنِ ذكَرنَيِ فِي مَلَإ ذكَرتْهُ فِي مَلَإ خَيرْ مِنْهُمْ، وَإنِ تقَرَّبَ
إلِيَّ بشِبْرٍ تقَرَّبتْ إلِيَهِ ذِراَعًا، وَإنِ تقَرَّبَ إلِيَّ ذِراَعًا تقَرَّبتْ
إلِيَهِ باَعًا، وَإنِ أتَاَنيِ يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً » متفق عليه
أن ذكر الله سبب لتعظيم الأجر والثواب، لقوله تعالى: وَالذَّاكِرِينَ الله كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ
أَعَدَّ الله لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً.
أن ذكر الله سبب لبث الطمأنينة والاستقرار في النفس:
لقوله سبحانه تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب - الرعد : الآية 28 .
أن ذكر الله سبب لتفريج الهم والغم والكرب، فقد
حكى الله عن نبيه يونس عليه السلام لما التقمه الحوت فقال: فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ
مِنْ المسُبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنه إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ - الصافات: الآية
144. قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: فلولا أنه كان من المصلين لله قبل البلاء
الذي ابتلي به لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، لكنه كان من الذاكرين الله قبل البلاء،
فذكره الله في حال البلاء فأنقذه ونجاه.
قصة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ فُقَرَاءَ
المسْلِمِينَ أَتَوْا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله،
قَدْ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ المقيمِ. قَالَ:
وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ
وَلا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلا نُعْتِقُ. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه
وسلم: أَفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ
مَنْ بعَدَكُمْ، وَلا يكَونُ أحَدٌ أفَضَلَ مِنْكُمْ، إلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟
قَالُوا: بلَى، ياَ رسَولَ الله، قَالَ: “تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَ تَحمَدُونَ
دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ: ثَلاثاً وَثَلاثِينَ” متفق عليه. وزاد مسلم في روايته: فَرَجَعَ
فُقَرَاءُ الْمهَاجِرِينَ، فَقَالُوا: سَمِعَ إخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بما فَعَلْنَا،
فَفَعَلُوا مِثْلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: “ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ
مَنْ يَشَاء"
المراجع والمصادر
1- كتاب رياض الصالحين، للإمام أبي زكريا يحي بن شرف النووي.
2- كتاب الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، للإمام الحافظ زكي الدين المنذري.
