التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل دعوة المظلوم على الظالم مكروهة ؟

 المعروف أن دعوة الظالم مستجابة
 لكن لو كانت الدعوة مثل ( إن شاء الله ما يتهنى في حياته أو ما يشوف السعادة مثل ما حرمني .....والخ من هذه الدعوات )
 هل مكروهة ؟ أو غير مستحبة أو عادي ؟

الجواب: دُعاء المظلوم على مَن ظَلَمه ليس مكروها ، إلا أن يتعدّى المظلوم في دُعائه ، كأن يدعو بأكثر مما ظُلِم ، أو أن يَدعو بإثم أو بِقطيعة رَحِم .

وقد أذِن الله للمظلوم أن يدعو على مَن ظَلَمَه .
 قال تعالى : (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ)
 قال ابن عباس في الآية : يقول : لا يُحِبّ الله أن يَدعو أحَد على أحَد إلاَّ أن يكون مَظلوما ، فإنه قد أرْخص له أن يَدعو على مَن ظَلَمه، وذلك قوله : ( إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ ) ، وإن صَبَر فَهو خَيْر له .
 وقال أيضا : لا بأس لمن ظُلم أن ينتصر ممن ظَلمه بمثل ظُلْمِه .

وقال تعالى : (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) ثم قال تبارك وتعالى بعد ذلك : (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) .
 قال الحسن البصري : دعاؤه عليه أن يقول : اللهم أعِنِّي عليه ، اللهم اسْتَخْرِج حَقّي منه .
 وقيل : إن شُتِم جاز أن يَشْتِم بمثله لا يَزيد عليه . نَقَله البغوي .
 وقال ابن كثير في قوله تعالى : (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) ما نصه :
 أي : ليس عليهم جناح في الانتصار ممن ظَلَمهم . اهـ .

فيجوز للمظلوم أن يَدعو على مَن ظَلَمه بِقَدْر مَظْلَمَتِه ، وإن صَبر فهو أفضل له ، لأن أجْر ذلك يُدَّخَر له يوم القيامة . وأفضل مِنه أن يصبر ويَغفر ، فيَعظُم أجره .
 والله تعالى أعلم .
 
المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
 عضو مكتب الدعوة والإرشاد

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا قدمت في حياتك؟ (فيديو)

   

دعاء رزق المال والبركة في الحياة من القرآن الكريم

  سورة الفاتحة: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7). (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)). (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا، مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا). (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَه...

تفسير سورة الهمزة - اسلام وب

  بسم الله الرحمن الرحيم   ويل لكل همزة لمزة قد تقدم القول في الويل في غير موضع ، ومعناه الخزي والعذاب والهلكة . وقيل : واد في جهنم . لكل همزة لمزة قال ابن عباس : هم المشاءون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العيب ; فعلى هذا هما بمعنى . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : شرار عباد الله تعالى المشاءون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العيب . وعن ابن عباس أن الهمزة : الذي يغتاب واللمزة : العياب . وقال أبو العالية والحسن ومجاهد وعطاء بن أبي رباح : الهمزة : الذي يغتاب ويطعن في وجه الرجل ، واللمزة : الذي يغتابه من خلفه إذا غاب ; ومنه قول حسان : همزتك فاختضعت بذل نفس بقافية تأجج كالشواظ واختار هذا القول النحاس ، قال : ومنه قوله تعالى ومنهم من يلمزك في الصدقات . وقال مقاتل ضد هذا الكلام : إن الهمزة : الذي يغتاب بالغيبة ، واللمزة : الذي يغتاب في الوجه . وقال قتادة ومجاهد : الهمزة : الطعان في الناس ، واللمزة : الطعان في [ ص: 164 ] أنسابهم . وقال ابن زيد : الهامز : الذي يهمز الناس بيده ويضربهم ، واللمزة : ا...