الغيبة والنميمية من السلوكيات الاجتماعية السلبية الشائعة في مجتمعاتنا الإسلامية، وهي سلوكيات محرمة دينيا كونها تقتل روح الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع وتنشئ بينهم روحا من العدائية. والنميمة من النفاق، فالنمام يتظاهر بالمحبة بينما يكن الأحقاد للآخرين، ويتصيد النيل من كرامتهم بذكر ما لا يرضيهم في غيابهم.
يتخذ البعض الغيبة والنميمة وسيلة للتسلية، فالتندر بأسرار الآخرين له متعته عند ضعاف النفس، وهذه السلوكيات ليست من شيم الإسلام.
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) في وصف المنافق آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، حديث رواه أبو هريرة، وروى الإمام مسلم أن الرسول أضاف وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم.
قال تعالى إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (سورة النساء- الآية 145).
نذكر أنفسنا وإياكم بأن العبادات والمعاصي لا تتفقان، فالصيام في رمضان لا يمكن أن يتبعه غيبة ونميمة لإضاعة ساعات الصيام وتهوين مشقة الامتناع عن الطعام والشراب، فالصوم عبادة روحانية تسمو بالروح فوق شرور النفس وترقى بالإنسان فوق الضغائن والأحقاد.
يعلمنا الصيام التسامح ويدربنا على تحسين السلوكيات، فلا صيام مقبول مع الإساءة للآخرين.
ويروى عن رسول الله أنه قال من لم يدع قَول الزور والعمل بِه والجهل، فَلَيس لله حاجة أَن يدع طعامه وشرابه، والغيبة والنميمة لا يختلفان في تعكيرهما صفو العلاقات البشرية وإشعالهما نار الفتنة بين أفراد المجتمع، خاصة عندما تستهدف الغيبة الوقيعة بين الناس فهي بذلك معصية كبيرة تثير سخط الله.
لا يشمل الصوم الامتناع عن الطعام والشراب فقط، إنما يمتد إلى وقاية اللسان والآذان من ذكر وسماع ما حرم الله، فالصائم مأمور بالتقوى ونهي عن المعاصي والموبقات. قال (صلى الله عليه وسلم) أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ. أخرجه أحمد (2/334 ، رقم 8395) ، ومسلم (4/1997 ، رقم 2581) ، والترمذي (4/613 ، رقم 2418)