الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ،،
أيها الأحبة ،، هذه أيام شهركم قد أوشكت على الرحيل ، فاجتهدوا فيما بقي من هذا الشهر الكريم ، فقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان شد مئزره وأيقظ أهله وأحيا ليله ( متفق عليه ) ، وكان يجتهد فيها مالا يجتهد في غيرها ( رواه مسلم ) .
فعليك أيها الحبيب باستغلال هذه الليالي بـ :
1- إحياء هذه الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر والقراءة وسائر القربات والطاعات ، وليحرص على أن يصلي القيام مع الإمام حتى ينصرف ليحصل له قيام ليلة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " رواه أهل السنن وقال الترمذي : حسن صحيح .
2- تحري ليلة القدر في هذه العشر فقد قال الله تعالى :{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ }[القدر:3]. ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر . قال النخعي : العمل فيها خير من العمل في ألف شهر . وقال صلى الله عليه وسلم (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه . وقوله صلى الله عليه وسلم" إيماناً " أي إيماناً بالله وتصديقاً بما رتب على قيامها من الثواب. و " احتساباً " للأجر والثواب وهذه الليلة في العشر الأواخر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) متفق عليه .
وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) رواه البخاري . وهي في السبع الأواخر أقرب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( التمسوها في العشر الأواخر , فإن ضعف أحدكم أوعجز فلا يغلبن على السبع البواقي ) رواه مسلم .
3- الاعتكاف في هذه العشر . والاعتكاف : لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله تعالى . وهو من الأمور المشروعة . وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله أزواجه من بعده ، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت :( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله - عز وجل – ثم اعتكف أزواجه من بعده ) .