{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة : 183]
كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان ويبين لهم فضائله، ليحثهم على الاجتهاد في العمل الصالح، فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه :" قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، يفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمَ خيرها فقد حُرِمْ ."
ومن السنة أن نقول عند رؤية الهلال : " اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام "
وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا كانت أول ليلة من رمضان فتّحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وغلـّـقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب ، وصفّدت الشياطين ، وينادي منادٍ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة " أخرجه البخاري ومسلم.
يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه : " أتـاكم شـهر رمضـان ، شـهر بركـة ، يغشـاكم الله فيه بـرحمته ، ويـحط الخطـايـا ، ويستجيب الدعاء ، ينظر إلى تنافسكم فيه ، ويباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيراً ، فإن الشقي من حرم رحمة الله " أخرجه الطبراني.
أتى رمضان مزرعة العبـادِ *** لتطهير القلوب من الفسـاد ِ
فأد حقوقه قولاً وفعلاً *** وزادك فاتــخذه للمـــعـاد ِ
فمن زرع الحبوب وما سقاها *** تأوه نادماً يوم الحصـــادِ
فأد حقوقه قولاً وفعلاً *** وزادك فاتــخذه للمـــعـاد ِ
فمن زرع الحبوب وما سقاها *** تأوه نادماً يوم الحصـــادِ
فكم من إنسان كان معنا في رمضان سابق واليوم هو تحت التراب ، فاستغل أيها المسلم نعمة الله عليك بأن بلّغك هذا الشهر المبارك .
كم كنت تعرف ممن صام في سلــفٍ *** من بين أهل وجــيران وإخــوان ِ
أفناهم الموت واستبقاك بعدهـــم *** حياً فما أقرب القاصي من الـــداني
ومعجب بثياب العيد يقطعهـا *** فأصبحت في غد أثواب أكفــــــان ِ
أفناهم الموت واستبقاك بعدهـــم *** حياً فما أقرب القاصي من الـــداني
ومعجب بثياب العيد يقطعهـا *** فأصبحت في غد أثواب أكفــــــان ِ
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له " رواه مسلم.
فحري بنا أن نحسن استقبال هذا الشهر الكريم ؛ بالتوبة الصادقة من جميع الذنوب، فهو موسم التائبين، ومن لم يتب فيه فمتى يتوب ؟ قال الله تعالى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ النور : 31].
ونستقبله كذلك بالعزيمة على مضاعفة الجهد والصدق على ذلك قال تعالى { فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ } [ محمد : 21}.
ونستقبله بالدعاء أن يوفقنا الله لصيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيه عنا.
كذلك ينبغي للمسلم أن يتعلم مسائل الصوم وأحكامه قبل مجيئه ، ليكون صومه صحيحاً مقبولاً عند الله تعالى : {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } [ الأنبياء :7} ، وستوافيكم إدارة الرقابة الشرعية في آخر يوم من أيام شعبان ببعض الأحكام الشرعية المتعلقة بصيام رمضان .
وإذا دخل الشهر فاليسارع المسلم إلى الخير والطاعة ويتنوع في عباداته بين صلاة وصيام وتلاوة للقرآن وزكاة وصدقة وصلة رحم وأداء عمرة .
أخرج ابن أبي الدنيا وغيره بسند حسن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة ، فشفعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال : فيشفعان )
وعلى المسلم أن يبتعد عن الحرام خاصة في هذا الشهر فليس الصوم هو الامتناع عن الطعام والشراب فقط ، بل الصوم أشمل من ذلك .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" رواه البخاري.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر "
وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الصيام جنة من النار ، فمن أصبح صائماً فلا يجهل يومئذ ، وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه وليقل إني صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " أخرجه النسائي .
إذا لم يكن في السمع مني تصـاون *** وفي بصري غض وفي منطقي صمت
فحظي إذا من صومي الجوع والظما *** فإن قلت إني صمت يومي فما صمت
والله أعلم
ووفقنا الله وإياكم لصيامه وقيامه
وأعاده علينا باليمن والخير والبركات